يُعد الحساب التجريبي أداة مثالية للمتداولين الجدد لاكتساب الخبرة وفهم أساسيات التداول دون المخاطرة برأس المال الحقيقي. ومع ذلك، يواجه الكثيرون صعوبة في تكرار نجاحهم عند الانتقال إلى الحساب الحقيقي. وتشير الإحصائيات إلى أن 90% من المتداولين يحققون أرباحًا في الحساب التجريبي، لكنهم يخسرون أموالهم عند التداول بأموال حقيقية. في هذه المقالة، سنستعرض أهم الأسباب التي تجعل نتائجك في الحساب التجريبي غالبًا أفضل بكثير من الحساب الحقيقي، وسنناقش الفروقات النفسية والفنية التي تؤثر على أدائك عند الانتقال من بيئة محاكاة إلى بيئة تداول فعلية.
دعنا عزيزي القارئ قبل الولوج إلى الأسباب التي تجعل نتائجك في الحساب التجريبي افضل من الحساب الحقيقي او المباشر ان نتعرف اولا عن ماهية الحساب التجريبي والحقيقي.
الحساب التجريبي هو طريقة محاكاة التداول في سوق حقيقي باستخدام أموال افتراضية. و يتيح ذلك للمتداولين الجدد تعلم التداول و أساسياته واختبار استراتيجياتهم دون المخاطرة بأي أموال حقيقية.
وبالرغم من أن الحساب التجريبي هو طريقة جيدة جدا للمتداولين المبتدئين لتعلم أساسيات التداول واختبار استراتيجياتهم. إلا أنه، غالبا ما يجد المتداولون صعوبة في تكرار نجاحهم في الحساب التجريبي في الحساب الحقيقي والذي سنناقشة لاحقا.
اما الحساب الحقيقي فهو عملية شراء وبيع الأدوات المالية في سوق حقيقي باستخدام أموال حقيقية. يختلف الحساب الحقيقي عن الحساب التجريبي في أنه يتضمن المخاطرة بالمال الحقيقي.وفيما يلي جدول يوضح أهم الفروقات الجوهرية بين نوعي حسابات التداول الحقيقية والافتراضية.
المعيار
الحساب التجريبي
الحساب الحقيقي
نوع الأموال
افتراضية
حقيقية
الضغط النفسي
منعدم
مرتفع (خوف / جشع)
ظروف السوق
مثالية (سيولة عالية، تنفيذ فوري)
واقعية (انزلاق سعري، تأخير في التنفيذ)
المساءلة
لا توجد عواقب
خسائر مالية فعلية
الأسباب التي تجعل نتائجك في الحساب التجريبي افضل من الحساب الحقيقي
والان بعد ان عرفنا ماهية الحساب التجريبي والحقيقي دعونا ننتقل الى الأسباب التي تجعل نتائجك في الحساب التجريبي أفضل بكثير من الحساب الحقيقي في معظم الأوقات والتي يترتب عليها أهم عوامل التداول الناجح.
1- الضغط العاطفي
العاطفة هي أحد أهم العوامل التي تؤثر على التداول و في الحساب التجريبي، لا يشعر المتداولون بالضغط العاطفي الناتج عن خسارة الأموال الحقيقية. ومع ذلك، في الحساب الحقيقي، يخاطر المتداولون بخسارة أموالهم، مما قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات عاطفية غير عقلانية.
وهناك بعض العوامل التي تدل على كيفية تأثير العاطفة على التداول منها. الخوف من الخسارة والتي تدفع المتداولين الى تجنب الدخول في صفقات رابحة محتملة كما يمكن أن يؤدي الجشع أيضا إلى جعل المتداولين يستمرون في التداولات الخاسرة على أمل تحقيق أرباح وياتي التوتر ليأخذ نصيبه من هذه العوامل ويكون من ضمن الأسباب التي تجعل المتداولين يتخذون قرارات متسرعة.
2- اختلاف ظروف السوق
سبب آخر لاختلاف نتائج الحساب التجريبي عن نتائج التداول المباشر هو اختلاف ظروف السوق. ففي الحساب التجريبي، قد لا يواجه المتداولون نفس مستوى التقلبات والسيولة كما هو الحال في الحساب الحقيقي.
في الحساب الحقيقي، تتغير ظروف السوق باستمرار، ويجب على المتداولين تكييف استراتيجياتهم وفقا لذلك. قد يجد المتداولون الذين يعتمدون على استراتيجيات تم اختبارها في ظروف معينة صعوبة في تكرار نجاحهم في ظروف مختلفة.
على سبيل المثال، قد تنجح استراتيجية معينة مع المتداول في سوق هادئة، لكنه يتفاجأ بفشلها في يوم صدور بيانات اقتصادية هامة تتسبب في تقلبات حادة للأسعار.
3- الانزلاق السعري Price slippage
يُقصد بالانزلاق السعري الفرق بين السعر المتوقع لتنفيذ الصفقة والسعر الفعلي الذي تُنفذ به، وغالبًا ما يظهر في الأسواق السريعة أو عند صدور أخبار مهمة. في الحساب التجريبي، يتم تنفيذ الأوامر عادةً فورًا بالسعر المطلوب تقريبًا، بينما في الحساب الحقيقي يمكن أن ينفذ الأمر بسعر مختلف تمامًا، مما يؤثر على الأرباح والخسائر. كما أن بطء الاستجابة عند اتخاذ القرار قد يزيد من حدة المشكلة، خاصة عند التداول بأحجام كبيرة.
على سبيل المثال، إذا وضع المتداول أمر شراء لسهم بسعر 100 دولار، لكن التنفيذ تم عند 105 دولارات بسبب حركة سعرية مفاجئة سيقل جدوى الصفقة وربحيتها.
4- الإفراط في الثقة
تمنح التجربة الناجحة في الحساب التجريبي المتداول شعورًا مبالغًا فيه بقدرته على التحكم بالسوق، مما يدفعه لزيادة حجم صفقاته في الحساب الحقيقي دون الالتزام بخطة إدارة المخاطر. هذه الثقة الزائدة تتحول إلى خطر كبير، إذ إن السوق الحقيقي يتعامل بجدية مع كل خطأ، وقد تعصف صفقة واحدة غير محسوبة برأس المال.
مثلًا، بعد تحقيق أرباح متتالية في الحساب التجريبي، قد يضاعف المتداول حجم صفقاته في الحساب الحقيقي رغبة منه بالربح، لكنه قد يخسر نسبة كبيرة من رصيده عند أول انعكاس للسعر.
5- غياب الخطة الواضحة
لا يلتزم بعض المتداولين في الحساب الحقيقي بخطة واضحة تحدد أهداف الربح والخسارة ونقاط الدخول والخروج، على عكس ما يفعلونه في الحساب التجريبي حيث يشعرون بالراحة لغياب المخاطر الفعلية. عدم وجود خطة يجعل القرارات عشوائية، ويزيد من احتمالية الدخول في صفقات غير مدروسة تؤدي إلى خسارة في تداول الفوركس.
فإذا دخل المتداول في صفقة شراء دون وضع أمر إيقاف الخسارة، ربما ينخفض السعر بشكل حاد ويخسر جزءًا كبيرًا من رأس ماله في وقت قصير.
الانتقال من حساب التداول التجريبي إلى حساب التداول الحقيقي
عندما تنتقل من الحساب التجريبي إلى السوق الحقيقي، فأنت تخطو خطوة مهمة تستحق التخطيط والهدوء. الهدف هنا أن تدخل بثقة، ولكن دون أن تغامر برأس مالك دفعة واحدة. ويتم ذلك من خلال ثلاثة مراحل متتالية:
1- تداول بـ 10% فقط من رأس المال في البداية
ابدأ باستخدام 10% فقط من رأس المال، حتى تمنح نفسك فرصة لاختبار استراتيجياتك في بيئة السوق الحقيقية دون المخاطرة الكبيرة. هذه النسبة ستساعدك على التكيف مع الضغوط النفسية للتداول الفعلي مع الحفاظ على أمان أموالك.
2- استخدام أوامر وقف الخسارة وجني الأرباح تلقائيًا
احرص على تفعيل أوامر وقف الخسارة وجني الأرباح منذ فتح الصفقة. بهذه الطريقة، تضمن أن يتحكم النظام في حدود خسارتك وربحك بدل أن تترك الأمر للمشاعر أو التردد. هذه الخطوة تحميك من التقلبات المفاجئة وتجعلك أكثر التزامًا بخطتك.
3- تدوين الأخطاء في يوميات التداول (Trading Journal)
خصص دفترًا أو ملفًا لتسجيل صفقاتك، ودوّن فيه ما نجح وما لم ينجح. عندما تراجع هذه الملاحظات لاحقًا، ستكتشف أنماطًا في قراراتك وتتعلم كيف تتجنب الأخطاء وتطور أداءك خطوة بخطوة.
إدارة العواطف في تداول العملات الأجنبية
يعد تداول الفوركس مجالًا مليئًا بالفرص، لكنه أيضًا بيئة مليئة بالتحديات النفسية التي قد تدفعك لاتخاذ قرارات متهورة إذا تركت العواطف تتحكم بك. يحدث التداول العاطفي عندما يسيطر الخوف أو الجشع على قراراتك بدلًا من التحليل المنطقي مما يزيد من احتمالية الخسارة. ولتفادي ذلك، تحتاج إلى خطة واضحة وانضباط ذاتي، وتقنيات عملية تساعدك على التحكم بانفعالاتك وإليك أهم التقنيات المدعومة بالدراسات لإدارة العواطف عند تداول العملات الأجنبية الفوركس:
تقنية الـ 5 دقائق: إذا شعرت بضغط أو تردد قبل اتخاذ قرار، توقف لخمس دقائق بعيدًا عن الشاشة. أظهرت دراسات سلوكية أن هذه المهلة تقلل القرارات المتهورة بنسبة ملحوظة.
تحديد الحدود: ضع لنفسك سقفًا يوميًا مثل "لا أكثر من 3 صفقات في اليوم". هذه القاعدة تمنع الإفراط في التداول وتحميك من الانجراف وراء الانفعال اللحظي.
التأمل: أبحاث في علم النفس العصبي تشير إلى أن المتداولين الذين يمارسون التأمل بانتظام حققوا نتائج أفضل بنسبة 20% مقارنة بغيرهم، بفضل تحسن التركيز وتقليل مستويات التوتر.
الأسئلة المتكررة حول لماذا تنجح في الحساب التجريبي وتفشل في الحقيقي؟ الأسباب والحلول
الحساب التجريبي هو عملية تداول باستخدام أموال افتراضية. لا توجد مخاطر مالية في الحساب التجريبي، حيث يتم استخدام أموال افتراضية فقط. يتم استخدام الحساب التجريبي لتعلم أساسيات التداول واختبار استراتيجيات التداول
الحساب الحقيقي هو عملية تداول باستخدام أموال حقيقية. هناك مخاطر مالية في الحساب الحقيقي، حيث يمكن للمتداولين خسارة الأموال التي يتداولونها. يتم استخدام الحساب الحقيقي لتحقيق الأرباح أو الخسائر المالية
الاختلافات الرئيسية بين الحساب التجريبي والحساب الحقيقي تتمثل في الأموال المستخدمة حيث الحساب التجريبي أموال افتراضية والحقيقي أموال حقيقية ، المخاطر المالية حيث لا توجد مخاطر مالية في الحساب التجريبي وتوجد في الحقيقي، الأهداف حيث التجريبي للتعلم والحقيقي لتحقيق الأرباح
يوصى بالبدء في الحساب التجريبي قبل البدء في الحساب الحقيقي حيث يمكن للمتداولين استخدام الحساب التجريبي لتعلم أساسيات التداول واختبار استراتيجيات التداول المختلفة